الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
63
تفسير روح البيان
كلما أثير وقلب ظهر خيره وبركته وثمرته فأين أحدهما من الآخر والتاسع ان اللّه تعالى أكثر ذكر الأرض في كتابه واخبر عن منافعها وانه جعلها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا للاحياء والأموات ودعا عباده إلى التفكر فيها والنظر في آياتها وعجائبها وما أودع فيها ولم يذكر النار الا في معرض العقوبة والتخويف والعذاب الا موضعا أو موضعين ذكرها فيه بأنها تذكرة ومتاع للمقوين تذكرة بنار الآخرة ومتاع لبعض افراد الناس وهم المقوون النازلون بالقواء وهي الأرض الخالية إذا نزلها المسافر تمتع بالنار في منزله فأين هذا من أوصاف الأرض في القرآن والعاشر ان اللّه تعالى وصف الأرض بالبركة في غير موضع من كتابه وذلك عموما كما في قوله تعالى ( وَبارَكَ فِيها ) وخصوصا كما في قوله ( وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها ) الآية ونحوها واما النار فلم يخبر انه جعل فيها بركة بل المشهور انها مذهبة للبركات فأين المبارك في نفسه من المزيل لها والحادي عشر ان اللّه تعالى جعل الأرض محل بيوته التي يذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال عموما وبيته الحرام الذي جعله قياما للناس مباركا وهدى للعالمين خصوصا فلو لم يكن في الأرض الا بيته الحرام لكفاها ذلك شرفا وفخرا على النار والثاني عشر ان اللّه تعالى أودع في الأرض من المعادن والأنهار والعيون والثمرات والحبوب والأقوات وأصناف الحيوانات وأمتعتها والجبال والرياض والمراكب البهية والصور البهيجة ما لم يودع في النار شيأ من ذلك فأي روضة وجدت في النار أو جنة أو معدن أو صورة أو عين فوّارة أو نهر أو ثمرة لذيذة والثالث عشر ان غاية النار انها وضعت خادمة في الأرض فالنار انما محلها محل الخادم لهذه الأشياء فهي تابعة لها خادمة فقط إذا استغنت عنها طردتها وابعدتها عن قربها وإذا احتاجت إليها استدعتها استدعاء المخدوم لخادمه والرابع عشر ان اللعين لقصور نظره وضعف بصره رأى صورة الطين ترابا ممتزجا بماء فاحتقره ولم يعلم أنه مركب من أصلين الماء الذي جعل اللّه منه كل شئ حي والتراب الذي جعله خزانة المنافع والنعم هذا ولم يتجاوز من الطين إلى المنافع وأنواع الأمتعة فلو تجاوز نظره صورة الطين إلى مادته ونهايته لرأى انه خير من النار وأفضل ثم لو سلم بطريق الفرض الباطل ان النار خير من الطين لم يلزم من ذلك ان يكون المخلوق منها خيرا من المخلوق من الطين فان القادر على كل شئ يخلق من المادة المفضولة من هو خير من المادة الفاضلة فان الاعتبار بكمال النهاية لا بنقصان المادة فاللعين لم يتجاوز نظره محل المادة ولم يعبر منها إلى كمال الصورة ونهاية الخلقة [ ودر كشف الاسرار فرموده كه آتش سبب فرقتست وخاك وسيلهء وصلت واز آتش كسستن آيد واز خاك پيوستن آدم كه از خاك بود بپيوست تا خلقهء ( ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ ) يافت إبليس كه از آتش بود بگسست تا فرمان ( فَاهْبِطْ مِنْها ) مردود كشت روزى شوريدهء با سلطان العارفين أبو يزيد كفت چه بودى اگر اين خاك بي باك نبودى أبو يزيد بأنك برو زد كه اگر اين خاك نبودى آتش عشق افروخته نشدى وسوز سينها وآب ديدها ظاهر نكشتى كه اگر خاك نبودى بوى مهر أزل كه شنودى وآشناى قرب لم يزل كه بودى ]